الشيخ محمد إسحاق الفياض
51
المباحث الأصولية
الاشتغال جزماً . فالنتيجة في نهاية الشوط ان حكم العقل العملي سواء كان بالبراءة أو بالاشتغال معلق على عدم جريان الأصول العملية الشرعية في مورده ، باعتبار أنها رافعة لموضوعه وجدانا . نعم قد يقع التعارض بين الأصول العملية الشرعية بعضها مع بعضها الآخر كالتعارض بين الاستصحابين أو بين الاستصحاب وأصالة البراءة ، فعلى الأول يسقط كلا الاستصحابين معاً وعلى الثاني قدم الاستصحاب عليها بملاك الجمع الدلالي العرفي لا بملاك الحكومة أو الورود ، وتفصيل كل ذلك يأتي في ضمن البحوث القادمة . [ المقام الثاني في تحديد وظيفة المكلف أمام أصالة البراءة يقع في مقامين ] وأما الكلام في المقام الثاني : فيقع تارة في وظيفة المكلف أمام أصالة البراءة العقلية سعة وضيقاً وأخرى أمام أصالة البراءة الشرعية كذلك ، فهنا مقامان : المقام الأول في تحديد وظيفة المكلف سعة وضيقاً أمام اصالة البراءة العقلية وهي قاعدة قبح العقاب بلا بيان . المقام الثاني في تحديد وظيفة المكلف كذلك أمام اصالة البراءة الشرعية . [ المقام الأول في تحديد وظيفة المكلف أمام أصالة البراءة العقلية ] أما المقام الأول : فيقع الكلام في أنه هل يمكن تطبيق قاعدة قبح العقاب بلا بيان على التكليف المشكوك ثبوته بالشك البدوي المستقر أي بعد الفحص اللازم إذا كانت مولويته ذاتية والحكم بقبح العقاب عليه ، أو انه لا يمكن والمرجع فيه قاعدة الاشتغال وحق الطاعة . والجواب ان المعروف والمشهور بين الأصوليين القول الأول وان المرجع